في المترو ...
تعشق المترو لذلك ، كلما رفعت يدها ممسكة بطرف العمود الحديدي الراسخ أمامها محاولة التشبث بخيط أفكارها وذاتها ، تعشق المترو لأنه المكان الوحيد التي تختلي فيه بها ، فتسألها وتعيشِها وتعيشُ معها في تلك الحالة المحببة لها دائما ، تحلم وتبني وتضحك وتبكي ، تفعّل الأحلام دائما في المضارع فالماضي رث الثياب في أحلامها والمستقبل ، المستقبل في نظرة العين تلك .. تراه وتبتسم بداخلها محضتنة كتابها التي تلهو بقرائته دائما في المترو ..
تخلع عينها بعيدا عن العمود الحديدي لتراشقه بنظرة تسبح فيها بداخله ، باحثة عن بداية حلم ما ، حلم أبطاله ورقة وقلم وعين تحاصر مفاتنها ، حلم يعيش علي دقات موسيقي ولمسة يد لاهثة من ركضة الملاحقة ، حلم يمتزج دائما في حديث العيون
تعشق المترو لأنة المكان الوحيد الذي تختلي بأبطال أحلامها المختلفين دوما في كل حلم ولا يحاسبها أبدا من اغتصب حق المحاسبة ، إنها فقط أحلام ...
تقف دائما في هذه الزاوية القريبة من الباب الخلفي حيث تري كل الوجوه ، وجوه تشبه من اعتادتهم ، في البيت ، في المكتبة ، في شارعها ، وجوه وأماكن ألفت تحطيمهم لأحلامها إلا المترو هنا كل الأحلام مباحة ، هنا لن يقفل علي حلمها أي باب ، هنا تذهب للمكتبة كاتبة وليست عاملة ، هنا انبهارهم بصوتها وأدائها ، هنا حلم الفرصة والشهرة والمجد ، هنا أب وأم يقدرونها ويعتنون بموهبتها ، هنا أخ يصادقها ويسمح ببعض الأحلام ...
هنا اقتراب المحطة الأخيرة ، تتشبث جيداً بعامودها الحديدي ، تترنح أحلامها من هول النهاية ، تخبو مستسلمة للوجوه المتشابهة ، لشارعها ، للمكتبة ،... للبيت





3 التعليقات:
كل رمضان و انت بخير
تحياتى
هنقول بس كل رمضان وانتي بخير
بعد كدة هنبدأ عملية النقد لبوستاتك
بعد كدة ربنا يقدرنا ونقتحم حياتك
كل رمضان وانتم بخير
إرسال تعليق