رسالة من مريضة نفسياً إلي طبيب نفسي
بعد التحية
أنا يا سيدي مريضة نفسياً ، لا تتعجب من كوني اعترف مسبقاً بأنني اعاني مرضاً نفسياً فأنا ما راسلتك إلا بغرض العلاج أهناك كثيرون مثلي سيدي؟ ومن يأتيك وفيما يبتغي؟ اشعر بأنني أعيش في مصحة نفسية كبيرة لكن تلك المصحة لا تخرج أصحاء بل تزيدهم مرضا ، اسمي سيدي لن يفرق كثيراً فهو مدون في كل –روشتة – علاج كتبتها ولأنني لا املك ثمن لعلاج قد تكتبه لي .. ولأنني لا اخشي مقابلتك في عيادة – حضراتكم – الخاصة ولكن يخشى جيبي أني لا املك – مقاما مادياً – لفيزيتة قد يطلبها سكرتيرك سيدي ..
لذا هذا هو السبيل الوحيد الذي استجمعت قواي ومكوناتي النفسية المتضاربة المتناقضة واستخدمت جزء من جرأتي المفقودة للتحدث لا بل البوح بمجموعة من ذكرياتي التي تحمل مؤشرات داخليه بمرض نفسي حدث بالفعل .. بل هي مجموعة أمراض نفسية ..
من أين ابدأ؟ اعلم أن وقتك سيدي مشحون بالكثير فلو نحن في بلد غير تلك ولو أن – فيزيتة – سيادتكم اقل نسبياً لكان الإقبال علي تخصصكم في كليات الطب مشحوناً ، إلا أن التميز في المجال ضعيف نسيبا – وهذا المعتاد – والمتميز في المجال زاهداً في أمثالي ..
لكن حقيقة ما يشغلني الآن البداية فالبداية دائما هي البداية .. عذراً اقصد أنها البداية لكل مشكلة او معضلة او آفة مرضية وأنا البداية عندي مكثفة ومليئة وعفواً رغم دراستي في مجال علم النفس – فأنا اعترف زهواً – أني غير متعمقة من موقعي هذا – المرضي اقصد – فقد افتقد لمصطلحات او اشرح بشكل قد يثير في نفسكم والقارئ السخرية ، فقد أكون مدعية ثقافة او ساعية للتفاخر وأيضا ومن الممكن والمحتمل أن أكون ساعية للشهرة والمجد علي زيف وخلط الـ... عفواً عفواً بعض الأمراض الأخرى وما تصنيفها يا تري؟ أمراض اجتماعية ؟
لا عليك المهم أن تؤتي الرسالة ثمارها حتي وإن بقيت بعض الثمار لتتخمر ..
الخوف سيدي الخوف .. وما أدراك ما الخوف .. هل شعرت بالخوف مرة سيدي؟ هل تعمقت في هذا الشعور في سن مبكر ؟ مثلا ست سنوات ، لالا بل أربع لا قل ثلاث .. اثنان !!!
أتذكر أول مرة شعرت بأن علي أن أخاف هو لم يكن قرار صدر في ثنايا مشاعري ولكن وللعجب هو شعور تلقائي ، عندما لا تفهم شيئا سوي أن هناك أفعالا غريبة تصدر من أناس هم مكونات حياتك ، لا تفهم سوي ان كلاماً خرج يؤذيك ، آلام تراها .. ثم تستشعرها في عيون من خرجت – أنت – منهم ، لا تفهم لست أهل للفهم أصلا ، تنتظر أنت دورك .. هنا يحين في كل مرة
في كل مرة فتاة صغيرة تجلس خائفة حتي وإن كانت لا تعرف اسماً لشعورها هذا ، في كل مرة فتاة صغيرة تجلس لتلعب مع الرفقاء في الحديقة وتلهو مع " يوسف " صديق الطفولة ، فيكون الجزاء بوابل السباب والخرطوم المثعبن ، تبكي وتنتظر الوعيد ..
وهذا الحال دام ، اعتدت سماع السباب ، واعتدت اللوم علي اللا شئ ، لوم من؟ لوم نفسي بكل تأكيد
فنحن الفئران سيدي دوما ما نلوم أنفسنا ان القطط تأكلنا ، او ان القدر وضعنا في طريقها فينزف ذيلنا ونلقي مرتعدي في نقطة سوداء ، وإذا ما مر فأر صديق بها ... نرتعد خوفاً لظلاله
الخوف من ضرب المربوط سيدي – وإن كنا جميعا مرابيط – جعل الحياة بشق الحائط أمان ، جعلني افتقر وأنا في شق حائط للأمان..
أعلم انك تراني اهذي سيدي لكن أنا اتخذت القرار ذاته ، من فترة قررت أن لا اسكت أبدا ولكن ماذا أقول؟ أنمق كلمات واسجعها ثم ألقيها في وجوههم فلن يفهموها ، فأتركهم وانعتهم بالجهلاء الظالمين الحاقدين المنصفين للتعنت والرجعية ، ثم أرجع أنادي بما قد ينادوا بيه .. الغريب أنهم ينحازون إلي ، كبير يخشى أكبر وصغير يخشاهم جميعا ً..!!
أرهقني التفكير وأرهقتني الكتابة وأرهقني تذكر مأساتي ، رسالتي القادمة حتما ستحمل بعضاً مما يصدع رأسك دائما سيدي
استسمحك ألا تتهاون من كلام فتاة عجوز مثلي .. فتلك فقط البداية
بعد التحية
أنا يا سيدي مريضة نفسياً ، لا تتعجب من كوني اعترف مسبقاً بأنني اعاني مرضاً نفسياً فأنا ما راسلتك إلا بغرض العلاج أهناك كثيرون مثلي سيدي؟ ومن يأتيك وفيما يبتغي؟ اشعر بأنني أعيش في مصحة نفسية كبيرة لكن تلك المصحة لا تخرج أصحاء بل تزيدهم مرضا ، اسمي سيدي لن يفرق كثيراً فهو مدون في كل –روشتة – علاج كتبتها ولأنني لا املك ثمن لعلاج قد تكتبه لي .. ولأنني لا اخشي مقابلتك في عيادة – حضراتكم – الخاصة ولكن يخشى جيبي أني لا املك – مقاما مادياً – لفيزيتة قد يطلبها سكرتيرك سيدي ..
لذا هذا هو السبيل الوحيد الذي استجمعت قواي ومكوناتي النفسية المتضاربة المتناقضة واستخدمت جزء من جرأتي المفقودة للتحدث لا بل البوح بمجموعة من ذكرياتي التي تحمل مؤشرات داخليه بمرض نفسي حدث بالفعل .. بل هي مجموعة أمراض نفسية ..
من أين ابدأ؟ اعلم أن وقتك سيدي مشحون بالكثير فلو نحن في بلد غير تلك ولو أن – فيزيتة – سيادتكم اقل نسبياً لكان الإقبال علي تخصصكم في كليات الطب مشحوناً ، إلا أن التميز في المجال ضعيف نسيبا – وهذا المعتاد – والمتميز في المجال زاهداً في أمثالي ..
لكن حقيقة ما يشغلني الآن البداية فالبداية دائما هي البداية .. عذراً اقصد أنها البداية لكل مشكلة او معضلة او آفة مرضية وأنا البداية عندي مكثفة ومليئة وعفواً رغم دراستي في مجال علم النفس – فأنا اعترف زهواً – أني غير متعمقة من موقعي هذا – المرضي اقصد – فقد افتقد لمصطلحات او اشرح بشكل قد يثير في نفسكم والقارئ السخرية ، فقد أكون مدعية ثقافة او ساعية للتفاخر وأيضا ومن الممكن والمحتمل أن أكون ساعية للشهرة والمجد علي زيف وخلط الـ... عفواً عفواً بعض الأمراض الأخرى وما تصنيفها يا تري؟ أمراض اجتماعية ؟
لا عليك المهم أن تؤتي الرسالة ثمارها حتي وإن بقيت بعض الثمار لتتخمر ..
الخوف سيدي الخوف .. وما أدراك ما الخوف .. هل شعرت بالخوف مرة سيدي؟ هل تعمقت في هذا الشعور في سن مبكر ؟ مثلا ست سنوات ، لالا بل أربع لا قل ثلاث .. اثنان !!!
أتذكر أول مرة شعرت بأن علي أن أخاف هو لم يكن قرار صدر في ثنايا مشاعري ولكن وللعجب هو شعور تلقائي ، عندما لا تفهم شيئا سوي أن هناك أفعالا غريبة تصدر من أناس هم مكونات حياتك ، لا تفهم سوي ان كلاماً خرج يؤذيك ، آلام تراها .. ثم تستشعرها في عيون من خرجت – أنت – منهم ، لا تفهم لست أهل للفهم أصلا ، تنتظر أنت دورك .. هنا يحين في كل مرة
في كل مرة فتاة صغيرة تجلس خائفة حتي وإن كانت لا تعرف اسماً لشعورها هذا ، في كل مرة فتاة صغيرة تجلس لتلعب مع الرفقاء في الحديقة وتلهو مع " يوسف " صديق الطفولة ، فيكون الجزاء بوابل السباب والخرطوم المثعبن ، تبكي وتنتظر الوعيد ..
وهذا الحال دام ، اعتدت سماع السباب ، واعتدت اللوم علي اللا شئ ، لوم من؟ لوم نفسي بكل تأكيد
فنحن الفئران سيدي دوما ما نلوم أنفسنا ان القطط تأكلنا ، او ان القدر وضعنا في طريقها فينزف ذيلنا ونلقي مرتعدي في نقطة سوداء ، وإذا ما مر فأر صديق بها ... نرتعد خوفاً لظلاله
الخوف من ضرب المربوط سيدي – وإن كنا جميعا مرابيط – جعل الحياة بشق الحائط أمان ، جعلني افتقر وأنا في شق حائط للأمان..
أعلم انك تراني اهذي سيدي لكن أنا اتخذت القرار ذاته ، من فترة قررت أن لا اسكت أبدا ولكن ماذا أقول؟ أنمق كلمات واسجعها ثم ألقيها في وجوههم فلن يفهموها ، فأتركهم وانعتهم بالجهلاء الظالمين الحاقدين المنصفين للتعنت والرجعية ، ثم أرجع أنادي بما قد ينادوا بيه .. الغريب أنهم ينحازون إلي ، كبير يخشى أكبر وصغير يخشاهم جميعا ً..!!
أرهقني التفكير وأرهقتني الكتابة وأرهقني تذكر مأساتي ، رسالتي القادمة حتما ستحمل بعضاً مما يصدع رأسك دائما سيدي
استسمحك ألا تتهاون من كلام فتاة عجوز مثلي .. فتلك فقط البداية





2 التعليقات:
الموضوع حلو بس لسة مش واضح
بس الواضح انه جامد
استاذه اشمعنى انا
بوست جامد يصلح كمقدمه رهيبه لموضوع
يحمل من الغموض والشجن والاثاره
الكثير والكثر
موضوعك رغم انه يأخذنا ككل مواضيعك طاره بين التجربه الخاصه والشخصيه
وطاره بين الخيال الخصب الممزوج بالواقع
كلماتك التى تخلط الحقيقه بمنتهى الدقه مع معاير محدده من الابداع الفكرى
تثير فى دواخلنا التشوق للمزيد دائماً
رغم ان كل احرفك تزيد من قلقنا المرضى تجاهك و تالمنا من معاناتك
احسنتى التعبير مالعاده يا سيدتى
وشوقتنا لباقى احرفك
دمتى فى منتهى السعاده والابداع
تحياتى
إرسال تعليق